حيدر حب الله
93
حجية الحديث
حالات وفرة الطرق كثيراً عنده ، وأنّه متشدّد في ادّعائه ، فهنا قد يحصل وثوق بالصدور ، كما أشرنا قبل قليل . 5 - التواتر في التراث الإسلامي بين الوهم والواقعيّة ، مقاربات جديدة نقصد بهذا البحث أن نضيء على إشكاليّة قديمة وحديثة معاً تتصل بوهميّة فكرة التواتر التي قدّمها التراث الإسلامي في مجال علم الكلام والمنطق والأصول والحديث والدراية ، فالصورة النظريّة التي تمّ تقديمها تبدو رائعة وممنهجة ، لا سيما في أشكالها المتطوّرة مؤخّراً ، لكنّ السؤال يكمن في الفرص الإمكانيّة لوجود التواتر أساساً ، بعد صرف النظر عن التواتر الإجمالي ، فهل تقدّم لنا نظرية التواتر عند المسلمين فرصاً إمكانيّة للعثور على حديث متواتر أو لا ؟ تعود واحدة من أقدم إشكاليّات التواتر في بُنيته المعرفيّة إلى إبراهيم بن سيّار النظّام المعتزلي ( 221 ه - ) فيما يُنسب له ، وقد نسب العلامة الحلّي إنكار إفادة التواتر للعلم ، وغايته أنّه يفيد الظنّ ، إلى البراهمة والسمنيّة ، كما قال بأنّه يوجد من يقبل بعلميّة التواتر لو كان المخبَر به شيئاً معاصراً لزمان سامع التواتر لا ما إذا كان في العصور السابقة « 1 » . وقد اتهم المعتزلة بإنكار السنّة مطلقاً بعد إبطالهم لقيمة التواتر « 2 » ، سواء من طرف النظّام تارةً أو من طرف أبي الهذيل العلاف ( 235 ه - ) أخرى ، وذلك حين ذهب فيما نقل عنه إلى أنّ التواتر لا يكون إلا بخبر عشرين شخصاً أحدهم من أهل الجنّة ، وأنّه يجوز كذب الجماعة الكثيرة إذا لم يكن بينهم معصوم من أولياء الله « 3 » . وذكرت ملاحظات نقديّة على علميّة التواتر جميعُها واضح الضعف ، ولكنّ أبرزها
--> ( 1 ) انظر : نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 300 . ( 2 ) انظر : أبو لبابة حسين ، موقف المعتزلة من السنّة النبويّة ومواطن انحرافهم عنها : 90 - 93 . ( 3 ) انظر : الشهرستاني ، الملل والنحل 1 : 53 .